جيرار جهامي ، سميح دغيم
2691
الموسوعة الجامعة لمصطلحات الفكر العربي والإسلامي ( تحليل ونقد )
ولا مكانية . وليس في التاريخ ، إلى هذا ، اطراد طويل الأمد يصلح لتعميم القانون بالمعنى الرياضي الحتمي . تفرّد الحادث التاريخي ، جدته المستمرّة ، جزئيته كلها ترشّحه لرفض القانون . ( طالبي ، مؤنس ، مصطفى ، بدوي ، فلسفة التاريخ ، 207 ، 22 ) . * تعليق * في التاريخ - المعرفة التاريخية ، قبل ابن خلدون وعند المؤرّخين العرب ، جاءت على نحو السرد القصصي والأخباري لحوادث ومعطيات منتخبة من الماضي ، وغالبا ما كانت تركّز على سير الملوك والأمراء وما يجري في ملكهم وبلاطاتهم . هذا النوع من المعرفة التاريخية لا يرفع التاريخ إلى مستوى العلم النظري ، بل إلى حكايات تسعى عبر التتابع الزمني إلى توكيد صحّتها من خلال التعليل الإسنادي . لم ترتق المعرفة التاريخية هذه إلى مستوى الإنتاج النظري إلّا مع ابن خلدون ضمن مقاييس محدّدة . أما عند بعض المؤرّخين العرب المحدثين فإن المعرفة التاريخية تتضمّن كيفية تكوّن المدنيّة الحديثة عبر تراكم تاريخي كمّي ونوعي . وتطرح المعرفة التاريخية ضمن هذا الإطار المفاهيم الأساسية التي تقوم عليها المدنيّة ، إلى جانب كيفية نظرتها إلى الإنسان وإلى الطبيعة . جاءت المعرفة التاريخية عند البعض الآخر كتأسيس أصل تقوم عليه الأحداث الجارية . هذا الأصل هو البداية ، والبداية هذه هي الروح التي تسري في النص ؛ وهي كذلك الحقيقة التاريخية المؤسّسة على هذا النص من جهة ، والمفروضة من سلطة المقال المؤسّس من جهة ثانية . ميّز البعض بين واقع المعرفة العلمية الوضعية التي تتناول الطبيعة ، وبين واقع الإنسان وبالتالي العلوم الإنسانية والتاريخية . في العلوم الوضعية نجد الثبات ونستنتج القوانين الثابتة نسبيّا ، في مقابل التحرّك والتبدّل والتغيّر الذي يطول الظواهر الاجتماعية الإنسانية . فلا قوانين إنسانية ثابتة تحكم مختلف الظواهر بمختلف الأمكنة والأزمنة . وبذلك تغدو الحتمية النسبية في القوانين العلمية الوضعية غير متوفّرة في الأحداث التاريخية وفي كيفية اطرادها . وهذا ما يدفعنا إلى التمييز بين العلمي والإنساني في المعارف معرفة حقيقيّة * في الفكر النقدي - تسعى المعرفة الحقيقية إلى غاية محورية ، وهي تنمية الخصوبة الذهنية ، وتوجيه استكشافها لخفايا الحياة نحو ضبط الفضائل الإنسانية وتنوّعها ، وأمدائها ، وتشابك سبل تطبيقها ، وتعميق التشبّث بها فرديّا وجماعيّا ، وأقلّه نحو كل ما لا يعرقل نموّ هذه الفضائل وفاعليتها في بناء الحياة العلائقية السليمة . وعندما تجاوز المعرفة هذه الغاية وتحصر همّها في شراهة الفضول سعيا إلى لذّة الكشف فقط ، تتعرّض للوقوع في اللامبالاة